الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني

111

المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول

في الفصاحة ، وهكذا . . . فلا ريب في أن التكرار مع مراعاة الفصاحة من مؤكدات الاعجاز لا منافياته ، سيما إذا اشتملت العبارة الثانية على فوائد زائدة على فائدة العبارة الأولى ، واشتمل كل منهما على فائدة لا يشتمل عليها الآخر : كما هو الحال في القرآن المجيد على ما سنشير اليه . فان قيل : هذا الذي ذكرت لا يتم في بعض الآيات المكررة باللفظ والمعنى بعينها : مثل قوله تعالى : « فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ » * في سورة الرحمن ، وقوله تعالى : « وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ » * في سورة المرسلات . قلت : ما يكون من ذلك القبيل ففيه اسرار اخر : مثل التأكيد والتقرير المناسبين في مقام رفع الافكار الشديدة ، وهذا بعينه طريق المحاورات العرفية ، حيث يؤكدون الشيء الواحد بتكرار لفظه أو مرادفه وحينئذ يسميه النحاة ( التأكيد اللفظي ) ألا ترى انه لو أنعمت على عبد من عبيدك بنعم جسام تقتضي ان يطيعك بأعلى مرتبة الا طاعة ، فيؤاخذك بضد مقصودك ، فلا يزال يعصيك وينكر نعمتك ، فأردت اثبات انعامك عليه ، فطريق المحاورة في مقام الالزام . ان تعد النعم واحدة واحدة ، وترده فيما صنعه ، مثل ان تقول : ألم اربك وليدا فهذا نعمة أم لا ؟ ألم أطعمك بلذائذ الطعام ، فهذا نعمة أم لا ؟ ألم البسك الأثواب الفاخرة ، فهذا نعمة أم لا ؟ وهكذا إلى أن يسكت ويقر باستحقاقك الا طاعة ، ولو عاقبت عبدا من عبيدك عصاك بألف معصية ، بعقوبة يلومك بها كل الناس لعدم اطلاعهم على حقيقة الأمر ، فتقول - في مقام اظهار العذر واثبات الاستحقاق - : ان هذا العبد سرق